السيد هاشم البحراني

47

مدينة المعاجز

أحشائي الذي يكلمني ويؤنسني بحديثه ، وأنا موقنة أنه إحدى آياتك ودلائلك لما يسرت علي ولادتي . قال العباس بن عبد المطلب ويزيد بن قعنب : فلما تكلمت فاطمة بنت أسد ودعت بهذا الدعاء رأينا البيت قد انفتح من ظهره ، ودخلت فاطمة فيه وغابت عن أبصارنا ، ثم عادت الفتحة والتزقت بإذن الله ، فرمنا ( 1 ) أن نفتح الباب ليصل إليها بعض نسائنا ، فلم ينفتح الباب ، فعلمنا أن ذلك أمر من أمر الله ، وبقيت فاطمة في البيت ثلاثة أيام ، قال : وأهل مكة يتحدثون بذلك في أفواه السكك ، وتتحدث المخدرات في خدورهن . قال : فلما كان بعد ثلاثة أيام انفتح البيت من الموضع الذي كانت دخلت فيه ، فخرجت فاطمة وعلي - عليه السلام - على يديها ، ثم قالت : معاشر الناس إن الله عز وجل اختارني من خلقه ، وفضلني على المختارات ممن مضي ( 2 ) قبلي ، وقد اختار الله آسية بنت مزاحم فإنها عبدت الله سرا في موضع لا يحب الله أن يعبد فيه ( 3 ) إلا اضطرارا ، و [ أن ] ( 4 ) مريم بنت عمران هانت ويسرت ( 5 ) عليها ولادة عيسى ، فهزت الجذع اليابس من النخلة في فلاة من الأرض حتى تساقط عليها رطبا جنيا . وأن الله اختارني وفضلني عليهما وعلى كل من مضى قبلي من نساء العالمين لأني ولدت في بيته العتيق ، وبقيت فيه ثلاثة أيام آكل من ثمار الجنة وأرزاقها ( 6 ) .

--> ( 1 ) رمنا : أردنا وقصدنا . ( 2 ) في البحار : كن . ( 3 ) في البحار : في موضع لا يحب أن يعبد الله فيها . ( 4 ) من البحار . ( 5 ) في البحار : اختارها الله حيث يسر ، وفي المصدر : حيث هانت ويسرت . ( 6 ) في المصدر : أوراقها ، وفي البحار : أرواقها ، وهي جمع الروق ، وهو الصافي من الماء ونحوه .